السيد عباس علي الموسوي

70

شرح نهج البلاغة

أمية أسوأ النتائح وأقبحها فلم يكادوا يحسون بلذة الدنيا حتى انقضّ عليهم بنو العباس فأزالوهم عنها وقضوا عليهم ولم يبق منهم مخبر وحتى اليوم يخجل الفرد إذا نسبته إليهم بل ينكر ذلك ويتنكر له هذا في الدنيا وأما في الآخرة فإنه عذاب اللّه وعقابه الذي لا يقوى عليه بشر سيطالهم ويحل بهم . ( لا يقاس بآل محمد صلى اللّه عليه وآله من هذه الأمة أحد ولا يسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا ) لكي يقاس شيء بشيء ويقارن به يجب أن يكون هناك وحدة تجمعهما ويلتقيان عندها ولذا لا يقاس الدر بالحجر والتبر بالتبن والثريا بالثرى . . وآل محمد وحدة فريدة من نوعها . . طينة وعجينة وصنعا وتكوينا نظر اللّه إلى بني آدم نظرة فكان أهل البيت موضع اختياره واجتبائه . . صفّاهم من كل رذيلة وطهرهم من الرجس وحباهم بكل مكرمة فكانوا الرأس والقلب وما عداهم سائر الجسد ولا يقاس بالرأس والقلب شيء من الأعضاء . . وكيف يساويهم من جرت نعمتهم عليه فعن أيديهم كانت الهداية وكانوا السبب في إيصال الخير إلى الناس وما هذه النعم التي نتمتع بها وهذا التحرر الفكري والإيماني إلا ببركة آل رسول اللّه ، فلو لا جهاد علي وصلح الحسن وشهادة الحسين وعلم الأئمة لم يبق للإسلام أثر . . واليد العليا خير من اليد السفلى والمنعم أشرف من المنعم عليه . . ( هم أساس الدين وعماد اليقين ) آل محمد عليهم يقوم الدين كما يقوم البناء على أساسه ، وبمقدار ما يكون الأساس قويا محكما ثابتا يكون البناء راسخا شامخا قويا وآل محمد هم أساس هذا الدين فعن أيديهم كان ، وهم أهله ورعاته والمدافعون عنه . . هم مبلغوه وناشروه وهم الذين رسخت العقيدة في نفوسهم حتى قال علي عليه السلام كلمته « واللّه لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا » فكان التعبير عن نهاية الوصول إلى أرفع درجات الإيمان والعقيدة فكانوا هم عماد اليقين من هذه الجهة ومن جهة أنهم يرفعون الشبهات ويزيلونها من أمام الناس ويعمقون العقيدة في قلوب الضعفاء حتى يقووا ويشتدوا . . ( إليهم يفي ء الغالي وبهم يلحق التالي ) أهل البيت هم الميزان فمن أراد أن يعرف كفره من إيمانه وشكه من يقينه وعدله من ظلمه وحقه من باطله وصدقه من كذبه وخيره من شره فعليه أن ينظر إلى أهل البيت فإن كانت أفعاله كأفعالهم وأقواله كأقوالهم وسلوكه كسلوكهم وعقيدته كعقيدتهم فهو الصحيح السليم على الصراط المستقيم وإلا فعليه مراجعة حساباته وتصحيح مساره . .